الميرزا موسى التبريزي

119

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

وأمّا عدم معذوريّة الجاهل المقصّر ، فهو للوجه الذي لا يعذر من أجله الجاهل بنفس التكليف المستقلّ ، وهو العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة ، وأنّه لولاه ( 1683 ) لزم إخلال الشريعة ، لا العلم الإجمالي الموجود في المقام ؛ إذ الموجود في المقام علم تفصيلي وهو وجوب الأقلّ ، بمعنى ترتّب العقاب على تركه وشكّ في أصل وجوب الزائد ولو مقدّمة . وبالجملة : فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثّر في وجوب الاحتياط ؛ لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا والآخر مشكوك الإلزام رأسا . ودوران الإلزام في الأقلّ بين كونه مقدّميّا أو نفسيّا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل ؛ لما ذكرنا من أنّ العقل يحكم بوجوب القيام بما علم إجمالا أو تفصيلا إلزام المولى به على أيّ وجه كان ، ويحكم بقبح المؤاخذة على ما شكّ في إلزامه ، والمعلوم إلزامه تفصيلا هو الأقلّ والمشكوك إلزامه رأسا هو الزائد ، والمعلوم إلزامه إجمالا هو الواجب النفسي المردّد بين الأقلّ والأكثر ، ولا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي ومشكوك ، كما في كلّ معلوم إجمالي كان كذلك ، كما لو علم إجمالا بكون أحد ( 1684 ) من الإناءين اللذين أحدهما المعيّن نجس خمرا ؛ فإنّه يحكم بحلّية الطاهر منهما ، والعلم الإجمالي بالخمر لا يؤثّر في وجوب الاجتناب عنه .